بهجت عبد الواحد الشيخلي
326
اعراب القرآن الكريم
جار ومجرور في محل رفع متعلق بخبر « إنّ » . مقيم : صفة - نعت - للموصوف « سبيل » مجرور مثله . . وعلامة جرّهما - الصفة والموصوف - الكسرة المنونة . [ سورة الحجر ( 15 ) : آية 77 ] إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ( 77 ) هذه الآية الكريمة تعرب إعراب الآية الكرية الخامسة والسبعين . و « آية » اسم « إنّ » المؤخر منصوب وعلامة نصبه الفتحة المنونة . * * قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ : هذا القول الكريم هو نصّ الآية الكريمة الخامسة والخمسين . أي قالوا - أي الملائكة - لإبراهيم : بشرناك بالأمر الذي لا شك فيه فلا تكن من اليائسين من رحمة اللّه . . و « القانطين » جمع « القانط - اسم فاعل - وفعله : قنط - يقنط - قنوطا - من بابي « ضرب وتعب » أو « جلس » دخل - طرب - سلم - بمعنى « يئس » وهو قنط وقنوط - فعل - فعول - بمعنى فاعل - وقانط . أما « قنط - يقنط بفتح النون في الفعلين فإنّما هو على الجمع بين اللغتين . * * إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ : هذا القول الكريم هو نصّ الآية الكريمة الستين : المعنى : ما عدا امرأته فإنّها ستبقى مع الكفرة الباقين . . يقال : غبر - يغبر - الشيء - غبورا - من باب « دخل » بمعنى : بقي ويأتي بمعنى : مضى . . فهو من الأضداد - أي لها معنيان متضادان . . وفي استثناء « إلا امرأته » آراء متعددة تطرقت إليها كتب التفسير ارتأيت - من باب إحاطة القارئ الكريم علما بها - أن أذكر أوجه إعرابها استزادة في الفائدة . . فقد قيل إنّ « امرأته » استثنيت من الضمير المجرور في قوله « لمنجّوهم » وهو ليس من الاستثناء في شيء لأن الاستثناء من الاستثناء إنّما يكون فيما اتّحد الحكم فيه كأن يقال أهلكناهم إلّا آل لوط إلّا امرأته كما اتّحد الحكم في قول المطلق : أنت طالق ثلاثا إلّا اثنتين إلّا واحدة . وفي قول المقر : لفلان عليّ عشرة دراهم إلّا ثلاثة إلّا درهما . فأمّا الآية الكريمة فقد اختلف الحكمان لأنّ « آل لوط » متعلق بأرسلنا أو بمجرمين وإلّا امرأته : قد تعلق بمنجّوهم فأنّى يكون استثناء من استثناء ؟ وقيل : إنّه استثناء ردّ على استثناء . * * فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ : هذا القول الكريم هو نصّ الآية الكريمة الحادية والستين . . أي فحين جاء آل لوط الملائكة المرسلون . . فحذف الموصوف « الملائكة » اختصارا وأقيم النعت - المرسلون - مقامه . * * وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ : هذا القول الكريم هو نصّ الآية الكريمة السادسة والستين أي إنّ دابر هؤلاء القوم مقطوع . . فحذفت الصفة أو البدل « القوم » اختصارا لأن ما قبله دالّ عليه . جاء في المصحف المفسّر : أي وأوحينا إلى إبراهيم أن هؤلاء سيستأصلون وهم داخلون في الصبح . القضاء فصل الأمر قولا كان ذلك أو فعلا وكل واحد منهما على وجهين : إلهي وبشري . . فمن القول الإلهي قوله : وقضى ربّك أن لا تعبدوا إلّا إياه : أي أمر بذلك . وقوله : وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب أي أعلمناهم وأوحينا إليهم ومنه الآية الكريمة المذكورة آنفا . والدابر : الأصل . وقطع الدابر كناية عن الاستئصال : وهو قلع الشيء من أصله .